جذور - موقع جذور للتنمية القانونية وإدارة الازمات
بحث قائمة الأعضاء التقويم المساعدة السلام عليكم عزيزي الزائر تسجيل
من فضلك لا تقوم بتغيير اى شئ لأتمام العملية بنجاح
التسجيل السريع
اسم المستخدم كلمة المرور كلمة المرور مرة اخرى البريد تأكيد البريد

اخر عشرة ردود بالمنتدى
عصام سلطان اخر رد: احمدصقر | تفجر وقائع التزوير تمنع المساهمين السعوديين من حضور الجمعية العمومية الباطلة اخر رد: احمدصقر | المصطفوي ينضم إلى عبد الله غلوم النجار رئيس مجلس إدارة شركة ميديا انترناشيونال في شكو اخر رد: احمدصقر | تقرر صرف الكشف الأخير من مستحقات العاملين بميديا انترناشيونال "مصر" إبتداء من الأحد ا اخر رد: احمدصقر | على بادحدح يزور وينتحل صفة رئيس مجلس إدارة شركة ميديا انترناشيونال اخر رد: احمدصقر | مراقب الحسابات يدعو إلى جمعية عمومية باطلة وبإجراءات غير قانونية بشكل عمدي اخر رد: mohamad | طيور الظلام اخر رد: mohamad | على العمري يزور مستندات نقل اسهم بميديا انتترناشيونال اخر رد: mohamad | جعفر ينتحل صفة ممثل إدارة شركة ميديا انترناشيونال "مصر" لإخفاء المخالفات الادارية اخر رد: mohamad | يتم اليوم صرف باقي مستحقات العاملين بميديا انترناشيونال" الكشف الثالث" اخر رد: mohamad

مجموعات Google
اشتراك في مؤسسة جذور للتنمية القانونية وإدارة الازمات
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة
إضافة رد 
 
تقييم الموضوع:
  • 0 اصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
تنظيم الدفاع عن حقوق الإنسان
04-18-2009, 07:21 PM (اخر تعديل لهذه المشاركة : 04-18-2009 07:22 PM بواسطة forest jump2.)
مشاركات: #1
تنظيم الدفاع عن حقوق الإنسان
تنظيم الدفاع عن حقوق الإنسان

__ــــــــ__ــــــــ__ــــــــ__ــــــــ__ــــــــ__ــــــــ__


---------------------------------(محاولة للتأصيل من منظور إسلامى)------------------------------


[b]دكتور محمد سليم العوّا[b]


1 ـ لا يخطىء من يقول إن "حقوق الإنسان" هى شعار الربع الأخير من القرن العشرين الميلادى. فقد نشطت حركة الدفاع عن حقوق الإنسان منذ أواسط السبعينيات من هذا القرن نشاطا فاق كل ما سبق لهذه الحركة أن حققته منذ نشأتها.

2 ـ وكان هذا النشاط عالميا فى انتشاره، غير محدود بحد فى موضوعاته، فكل ما يخطر على البال من شأن أو شىء أو فكرة تتصل بحياة الإنسان تحولت ـ فى تيار هذا الانتشار ـ إلى صورة من صور "الحقوق" الإنسانية الجديرة بالحماية.

3 ـ وتوجهت أنظار أنصار هذه الحركة المتجددة إلى كل ركن من أركان المعمورة ينشؤون جماعات أو جمعيات لحقوق الإنسان: ترصد انتهاكاتها وتنبه إليها وتنتقدها، وتنشر الوعى الثقافى والسياسى والاجتماعى بها، وتعلن فى كل عام موقفا محددا فى "تقارير" تنشر على الكافة، ويتلقاها العاملون فى مجال حقوق الإنسان، والمهتمون بها بانتظام يبعث فيهم مزيدا من الاهتمام ويدعوهم إلى جديد من النشاط فى اتجاهي المراقبة والإعلام معا.

4 ـ ومنذ بدأ الحديث فى النصف الأول من هذا القرن عن حقوق الإنسان من حيث هى فكرة مجردة، فى مواجهة أفكار النازيين والفاشيين وأضرابهم، ثم من حيث هى نصوص قانونية دولية جسدها الإعلان العالمى لحقوق الإنسان، والمفكرون الإسلاميون، والدعاة والفقهاء، مشتغلون ببيان سبق الإسلام فى تقرير هذه الحقوق وإرساء دعائم احترامها استنادا إلى نصوص ثابتة فى القرآن الكريم ـ لا تقبل التغيير ولا الحذف ولا الإضافة ـ ونصوص صحيحة فى السنة النبوية الشريفة تصلح أساسا لبناء متكامل لإعلان عالمى لحقوق الإنسان مستمد من الإسلام.

5 ـ وقد صدر هذا الإعلان فعلا ـ تتويجا لهذا الجهد الفكرى الضخم ـ عن المجلس الإسلامى فى أوربا، وسمى بـ: "البيان العالمى عن حقوق الإنسان فى الإسلام" وأعلن فى 19/9/1981 من مقر اليونسكو فى العاصمة الفرنسية: باريس.

وهذا البيان يضم نصوصا بلغ عددها ثلاثة وعشرين نصا كلها مؤيد بسند شرعى من القرآن الكريم أو السنة الصحيحة.

6 ـ وعلى هذا النحو: محاولة التأصيل من الناحية الموضوعية للمفاهيم التى تتناولها حقوق الإنسان بنصوص القرآن والسنة، وبفهم المفسرين والفقهاء، جرت معظم الدراسات التى تناولت حقوق الإنسان وموقف الإسلام منها. ولا شك أن فى كثير من هذه المحاولات كثيرا من العمل العلمى الجاد الذى يستأهل كل تقدير. ولا شك أن فى كثير من هذه المحاولات ما يمكن أن يعد "كشفا" لحقائق علمية إسلامية أوشك أن يطويها النسيان، أو يقضى عليها الإهمال الذى ترتب على تنحية الشريعة الإسلامية فى جل أوطانها، عن حكم الحياة اليومية للمؤمنين بها.

7 ـ ولكن الأمر الذى لم يحظ بعد بحقه من العناية، بل لعله لا يزال يلقى معارضة تقوى وتضعف بحسب اتجاهات الرياح المحلية والعالمية، هو أمر الشكل، أو أمر "الآليات" ـ إن صح التعبيرـ التى يمكن بها أن تضبط ممارسة الدفاع عن حقوق الإنسان.

وفى تقديرنا أن الجانب العملى لممارسة الحقوق المصطلح على تسميتها بحقوق الإنسان، والإطار التنظيمى لمراقبة مدى الالتزام بها يمثلان فى الوطن العربى والعالم الإسلامى ـ بوجه خاص ـ موضوعا ذا أهمية أكبر بكثير من الأهمية التى يجب أن تعطى للجانب النظرى الموضوعى المتمثل فى إثبات قبول الإسلام لهذه الحقوق أو سبقه فى تقريرها. لأننا مهما أسهبنا فى هذا البيان النظرى، الذى هو حجة لنا، فإن البيان العملى والالتزام الفعلى بمضمون هذه الحقوق، ومقتضاها، ونتائجها فى علاقة الفرد بالجماعة أو بالسلطة، هو الذى يؤكد شهادة البيان النظرى، أو ينفيها، فيحوله من حجة لنا إلى حجة علينا.

8 ـ ومن الإنصاف أن نسجل هنا السبق العالمى فى مجال تنظيم الدفاع عن حقوق الإنسان. ففى العالم عدد غير قليل من المنظمات التى تعنى بهذا التنظيم، وتتابع قضاياه فى معظم الأقطار، ومن بينها أقطار الوطن العربى ودول العالم الإسلامى.

9 ـ فهناك منظمة العفو الدولية، وهى من أوائل المنظمات العاملة فى هذا المجال، وأعضاؤها منتشرون فى نحو مائة وخمسين بلدا من بلدان العالم، وعددهم يربو على سبعمائة ألف عضو، ولها أكثر من 4200 مجموعة محلية فى ثلاثة وستين قطراً(1)،وهى تهتم أساسا بمتابعة حالات "سجناء الرأى".

والأمانة العامة لمنظمة العفو الدولية مقرها العاصمة البريطانية: لندن، وهى تصدر تقريرا سنويا بعدة لغات عن حالة حقوق الإنسان وانتهاكاتها فى غالبية بلدان العالم، وتصدر كلما اقتضت الظروف تقارير عن بلدان معينة.

ولمنظمة العفو الدولية مجموعات محلية فى كل من مصر وتونس واليمن والكويت (حتى عام 1993 كما سيأتى) ولها مكانة دولية مرموقة فى الدفاع عن حقوق الإنسان، وبوجه خاص عن حقوق المطاردين أو السجناء بسبب آرائهم أو عقائدهم.

10ـ وهناك منظمة المادة (19)، أو المركز الدولى ضد الرقابة، وهى تستمد اسمها من نص المادة (19) من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الذى يقرر أن "لكل إنسان الحق فى حرية الرأى والتعبير، ويشمل ذلك حرية المعتقد دون تدخل، والحق فى السعى إلى، والحصول على، المعلومات والأفكار وتبادلها عبر مختلف وسائل الإعلام دون اعتبار للحدود".

وقد أنشأت المنظمة شبكة واسعة من المنظمات والأفراد الذين يؤمنون بأهدافها ويقومون بمعاونتها فى نشاطها ولو لم يكونوا من بين أعضائها.

ولمنظمة المادة (19) سكرتارية فى لندن تقوم بتلقى المعلومات وتنسيقها، وتصدر تقريرا سنويا عن حالة الرقابة على المعلومات والأفكار، ووقائع كبت الحريات فى مختلف بلدان العالم. وتقدم تقارير المنظمة الدورية وغير الدورية ـ التى تصدر فى مناسابات بعينها ـ إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

وينصب اهتمام المنظمة على الكشف عن الرقابة على الرأى والمعتقدات والتعبير عنها بالكتابة والنشر والإعلام وتعنى ـ لذلك ـ بمناصرة ضحايا هذه الرقابة فى مختلف أنحاء العالم.

11 ـ ومنذ عام 1977 أنشئت فى وزارة الخارجية الأمريكية إدارة لحقوق الإنسان بموجب قرار رئاسى (أصدره الرئيس الأسبق جيمى كارتر) وصادق عليه الكونجرس.

وتعد هذه الإدارة تقريرا سنويا عن حالة حقوق الإنسان فى مختلف دول العالم تستقى مادته من تقارير السفارات الأمريكية ومن غيرها من المصادر، ويقدم إلى الكونجرس الأمريكى.

وقد اشترط القرار الرئاسى المذكور "الربط بين المساعدات الاقتصادية والفنية وغيرها التى تقدمها الولايات المتحدة لدولة ما، وبين مدى احترام هذه الدولة لحقوق الإنسان"(2).

12 ـ وفى الولايات المتحدة، أيضا، منظمة: محامون من أجل المحامين وهى فرع من منظمة أكبر هى: محامون من أجل حقوق الإنسان، وأعضاء المنظمتين من المحامين المؤمنين بحقوق الإنسان، وتضم المنظمة الثانية على وجه خاص المحامين المؤمنين بوجوب الدفاع عن الحقوق المهنية والإنسانية لزملائهم.

وتقارير المنظمة لا تقتصر ـ كما يوحى اسمها ـ على العناية بقضايا المحامين فحسب، ولكنها تشمل غير المحامين الذين يكونون ضحايا لانتهاك حقوقهم الإنسانية.

وللمنظمة اهتمام خاص بالوضع القانونى للأقليات العرقية والدينية والقومية. وقد حظيت بصفة العضو المراقب فى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وبصفة العضو الاستشارى لدى الكونجرس الأمريكى.

13 ـ وللأمم المتحدة لجنة خاصة بحقوق الإنسان أنشئت بمقتضى العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية، وتوجب المادة (40) من هذا العهد على الدول الأعضاء الأطراف فيه تقديم تقارير عن التدابير التى اتخذتها لإعمال الحقوق المعترف بها فى هذا العهد الدولى ، وعن التقدم الذى يتحقق فى مدى التمتع بهذه الحقوق.

وتتكون هذه اللجنة من ثمانية عشر خبيرا يعملون بصفتهم الشخصية ـ ولا يعملون باعتبارهم ممثلين لبلادهم ـ وتقع على هذه اللجنة مسؤولية مراقبة تطبيق الحقوق التى يتضمنها العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية ومتابعة التقدم الحاصل فى التمتع بها(3).

14 ـ وقد كان من نتائج مؤتمر فيينا (14 ـ 25 يونيو 1993) المعروف بالمؤتمر العالمى الثانى لحقوق الإنسان أن تقرر أن تسعى الأمم المتحدة لإنشاء وظيفة "مفوض سام" لحقوق الانسان. وقد صدر قرار بذلك من الجمعية العامة فى دورتها رقم 48 المنتهية فى 20/12/1993 وقد بدأ هذا المفوض عمله خلال عام 1994.

وقد نص القرار على: إنشاء منصب المفوض السامى لحقوق الإنسان، وعلى أن يكون هذا المفوض:

(أ) شخصا ذا مكانة أدبية رفيعة وعلى درجة سامية من النزاهة الشخصية، ويتمتع بالخبرة الفنية، بما فى ذلك الخبرة فى ميدان حقوق الإنسان، ويتوفر لديه من المعرفة والتفهم للثقافات المتنوعة ما يلزم لأداء واجبات المفوض السامى على نحو نزيه وموضوعى وغير انتقائى وفعال.

(ب) أن يعينه الأمين العام للأمم المتحدة وتوافق عليه الجمعية العامة مع إيلاء الاعتبار الواجب للتناوب الجغرافى، ويشغل منصبه لفترة محددة مدتها أربع سنوات مع إمكانية التجديد لفترة محددة واحدة أخرى مدتها أربع سنوات.

(ج) أن يكون برتبة وكيل أمين عام.

15 ـ ونص القرار على أن يقوم المفوض السامى بما يأتى:

(أ) أن يعمل فى إطار ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمى لحقوق الإنسان وسائر الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، والقانون الدولى، بما فى ذلك الالتزام ضمن هذا الإطار، باحترام سيادة الدول وسلامتها الاقليمية وولايتها القضائية الداخلية، وبتعزيز الاحترام والمراعاة العامين لجميع حقوق الإنسان، تسليما بأن تعزيز جميع حقوق الإنسان وحمايتها يشكل، فى إطار مقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، شاغلا مشروعا للمجتمع الدولى.

(ب) أن يسترشد بالتسليم بأن جميع حقوق الإنسان ـ المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية ـ عالمية مترابطة ومتداخلة لا تقبل التجزئة، وبأنه مع وجوب مراعاة أهمية الخصائص المميزة الوطنية والإقليمية ومختلف الخلفيات التاريخية والثقافية والدينية، فإن من واجب الدول، بصرف النظر عن نظمها السياسية والاقتصادية والثقافية، أن تعزز جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وأن تحميها.

(ج) أن يسلم بأهمية تعزيز تنمية متوازنة ومستدامة للناس جميعا، وبأهمية كفالة إعمال الحق فى التنمية على النحو المحدد فى إعلان الحق فى التنمية.

والمفوض السامى هو مسؤول الأمم المتحدة الذى يتحمل المسؤولية الرئيسية عن أنشطة الأمم المتحدة فى ميدان حقوق الإنسان فى ظل توجيه وسلطة الأمين العام، وفى إطار جملة اختصاص وسلطة ومقررات الجمعية العامة والمجلس الاقتصادى والاجتماعى ولجنة حقوق الإنسان، وقد نص القرار المشار إليه على أن تكون مسؤوليات المفوض السامى كما يلى:

(أ) تعزيز وحماية تمتع الناس جميعا تمتعا فعالا بجميع الحقوق المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

(ب) تنفيذ المهام التى توكلها إليه الهيئات المختصة فىمنظومة الأمم المتحدة فى ميدان حقوق الإنسان وتقديم التوصيات إليها بغية تحسين وتعزيز جميع حقوق الإنسان وحمايتها.

(ج) تعزيز وحماية إعمال الحق فى التنمية وزيادة الدعم المقدم لهذا الغرض من الهيئات ذات الصلة فى منظومة الأمم المتحدة.

(د) توفير الخدمات الاستشارية والمساعدة التقنية والمالية عن طريق مركز حقوق الإنسان.

(هـ) تنسيق برامج الأمم المتحدة التثقيفية والإعلامية ذات الصلة فى ميدان حقوق الإنسان.

(و) أداء دور نشط فى إزالة العقبات الراهنة والتصدى للتحديات الماثلة أمام الإعمال التام لجميع حقوق الإنسان، وفى الحيلولة دون استمرار انتهاكات حقوق الإنسان فى جميع أنحاء العالم، على النحو المحدد فى إعلان وبرنامج عمل فيينا.

(ز) إجراء حوار مع جميع الحكومات تنفيذا لولايته بغية تأمين الاحترام لجميع حقوق الإنسان.

(ح) زيادة التعاون الدولى من أجل تعزيز جميع حقوق الإنسان وحمايتها.

(ط) تنسيق الأنشطة الرامية الى تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها فى منظومة الأمم المتحدة جميعها.

(ى) ترشيد أجهزة الأمم المتحدة فى ميدان حقوق الإنسان وتكييفها وتقويتها وتبسيطها، بهدف تحسين كفاءتها وفعاليتها.

(ك) تولى الإشراف العام على مركز حقوق الإنسان.

16 ـ وتضمن القرار ـ أيضا ـ أن تكون جنيف هى مقر المفوض السامى وأن يقدم تقريرا سنويا عن أنشطته إلى لجنة حقوق الإنسان وإلى الجمعية العامة عن طريق المجلس الاقتصادى والاجتماعى(4).

17 ـ وقد كان معروضا على مؤتمر فيينا، كذلك، فكرة إنشاء محكمة دولية لحقوق الإنسان، ولكن لم يكتب لهذه الفكرة النجاح، بل إنها ووجهت بمعارضة شديدة من دول عديدة، لأسباب غير خافية!(5).

18 ـ وهناك أخيرا، فى الذكر لا فى الأهمية، المنظمة العربية لحقوق الإنسان. وقد تأسست فى قبرص (!) 1979، وتتخذ مقرا رئيسا لممارسة نشاطها فى العاصمة المصرية: القاهرة، على الرغم من عدم التصريح لها بالعمل بشكل رسمى واضح، والجدل القانونى المستمر منذ افتتاح نشاطها حول شرعية وجودها فى القاهرة، وهو جدل يزداد، وتهديد لها يتكرر، كلما اتخذت مواقف حادة من انتهاكات حقوق الإنسان فى مصر! (6).

وتبنت هذه المنظمة منذ تأسيسها الإعلان العالمى لحقوق الإنسان والعهود الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسة، والعهود الدولية الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

19 ـ وقد أصبحت المنظمة من عام 1989 عضوا مراقبا فى اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب (المنبثقة عن منظمة الوحدة الإفريقية) وأصبحت عضوا استشاريا فى المجلس الاقتصادى والاجتماعى التابع للأمم المتحدة، ولها صلات وثيقة مع عديد من منظمات حقوق الإنسان فى العالم كله (7).

20 ـ وللمنظمة فروع فى معظم البلدان العربية تعانى أكثر ما يعانيه مقرها الرئيسى، وكان آخر صور هذه المعاناة حل فرع المنظمة فى الكويت تطبيقا لقرار صدر فى أواخر عام (1993م) بحل الجمعيات غير المرخصة ومن بينها فرع المنظمة العربية وفرع منظمة العفو الدولية. وللمنظمة العربية فروع ومراسلون فى بعض البلاد الأوربية وهى تصدر تقريراً سنويا يستند إلى فروعها وأعضائها الأفراد، وتقارير المنظمات الدولية الأخرى المعنية بحقوق الإنسان.

وأهم من التقرير السنوى ـ فى تقديرنا ـ النشرات غير الدورية التى تصدرها المنظمة فى المناسبات التى تستدعى ذلك والبيانات الخاصة بانتهاكات معينة ترى التنبيه إليها.

21 ـ وثمة منظمات أخرى معنية بحقوق الإنسان فى الوطن العربى بعضها محلى مثل المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وبعضها غير قطرى مثل اتحاد المحامين العرب واتحاد الحقوقين العرب، والاتحاد العام للصحفيين العرب. ولكن الدور الأكبر عربيا ـ بلا شك ـ هو دور المنظمة العربية لحقوق الإنسان.

22 ـ والسؤال الذى يطرح نفسه بعد هذا العرض السريع لمسألة تنظيم الدفاع عن حقوق الإنسان هو: مدى مشروعية هذا التنظيم بالنظر إلى الأحكام الإسلامية الخاصة بحقوق الإنسان من ناحية، وبالعمل الاجتماعى بوجه عام من ناحية أخرى.

23 ـ وابتداء تقرر أننا نرى وجوب هذا التنظيم لا مجرد جوازه.

ويستند هذا الرأى إلى النظر فى ثلاثة واجبات تنطق بها النصوص الإسلامية، نطقا صريحا ثابتا بالقرآن الكريم والسنة النبوية: الواجب الأول هو واجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، والواجب الثانى هو واجب التعاون على البر والتقوى، والواجب الثالث هو واجب منع الظلم. و يستند أيضا إلى التقدير الفقهى لفروض الكفاية التى تضم جل أشكال العمل الاجتماعى.

24 ـ ولا تسمح ظروف مثل هذه الورقة بأكثر من إشارة متعجلة إلى فكرة "وجوب" التنظيم الذى يتولى الدفاع عن حقوق الإنسان دون دخول فى تفاصيل كيفية هذا الدفاع والآليات العملية التى يمكن اصطناعها لتحقيقه، لأن هذه التفاصيل وتلك الآليات تقتضى دراسة خاصة، فضلا عن كونها متغيرة من قطر إلى آخر وقابلة للتغير والتطور من زمن إلى زمن.

25 ـ ولعل الفارق الجوهرى بين نظرة الإسلام إلى حقوق الإنسان، ونظرة الحضارة الغربية إليها هو أن الحضارة الغربية حققت أعظم انجازاتها فى هذا المجال بتحويل حقوق الإنسان من حقوق طبيعية إلى مطالب سياسية، بينما يجعلها الإسلام ـ فى نصوصه الثابتة ـ حقوقا ربانية(8). أو بعبارة أخرى ـ تحدد هذا الفرق ـ فإن الشريعة الإسلامية تنظر إلى حقوق الإنسان على أنها فرائض إلهية وواجبات شرعية على حين أن الحضارة الغربية تراها مجرد "حقوق". وأحد الفروق الجوهرية بين الحق والواجب، أن الأول قابل للتنازل عنه وممارسته ليست ملزمة، بينما الثانى لا يستطيع صاحبه إسقاطه، ويأثم إن فرط فيه أو تنازل عنه(9).

26 ـ وهذا الفارق يقود دون عناء إلى الربط بين واجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وبين تنظيم الدفاع عن حقوق الإنسان، إذ المعروف فى الشريعة هو كل ما ينبغى قوله أو فعله وفقا لأحكامها. والمنكر هو كل ما ينبغى اجتنابه وفقا لهذا الأحكام. ويستوى فى ذلك أن يكون ما يجب الأمر به أو النهى عنه منصوصا عليه صراحة فى مصادر هذه الشريعة أو أن يكون مأخوذا من روح النصوص الشرعية وفحواها(10).

27 ـ ونصوص القرآن الكريم ونصوص السنة النبوية توجب الأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر على الجماعة، كما توجبه على الأفراد.

28 ـ ففى القرآن الكريم قول الله تعالى: "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون". (آل عمران: 104) والأمة الإسلامية ممدوحة فى الكتاب العزيز بقول الله تعالى: "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" (آل عمران: 110).

29 ـ والأمر بالعدل والإحسان فى قول الله تعالى: "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى، يعظكم لعلكم تذكرون" (النحل:90) هذا الأمر بالعدل يتضمن إجمـــــــالا لتفصيل كل أمر بالمعروف وكل نهى عن المنكر.

30 ـ وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أشهر من أن تذكر وهى مروية فى الصحيحين وغيرهما. ويكفى أن نشير إلى قوله عليه الصلاة والسلام: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع، فبلسانه، فإن لم يستطع، فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".(11).

31 ـ وللإمام محمد عبده كلام رائع فى وجوب تنظيم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر تنظيما جماعيا، يضمن استمرار العمل بالمعروف واستمرار النهى عن المنكر، ذكره فى تفسيره لقول الله تبارك وتعالى: "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف " ... الآية، حيث قال: "أما هذه الآية فإنها تفرض أن يكون فى الناس جماعة متحدون وأقوياء يتولون الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وهو عام فى الحكام والمحكومين، ولا معروف أعرف من العدل، ولا منكر أنكر من الظلم"(12).

32 ـ وعلى ذلك فالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وهو، بتعبير الإمام الغزالى، "القطب الأعظم فى الدين والمهم الذى إبتعث الله له النبيين أجمعين..." (13) يوجب أن يكون بين المسلمين من ينظمون أنفسهم للدفاع عن حقوق الإنسان على نحو ما وصف الإمام محمد عبده.

33 ـ والمبدأ الثانى الذى يؤكد ما نعتقده من وجوب تنظيم الدفاع عن حقوق الإنسان هو مبدأ التعاون على البر والتقوى المقرر فى قول الله تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب". (المائدة:2) وهذه الجملة الكريمة فى ختام الآية الثانية من سورة المائدة، مع آيات أخرى مماثلة فى مواضع أخرى من القرآن الكريم، توجب التعاون على "البر" الذى هو اسم جامع لكل خير، أو بتعبير ابن عباس رضى الله عنه "البر فعل ما أمرت به، والتقوى ترك ما نهيت عنه، والإثم هو المعاصى، والعدوان هو تعدى حدود الله تبارك وتعالى" (14).

والتعاون فى هذا النص أمر بالإعانة يؤديها بعض المؤمنين لبعض، وهى تكون من الجماعة للفرد ومن الفرد للجماعة، فإذا تركوها كانو آثمين.

34 ـ وإذا كانت حقوق الإنسان فى نظر الإسلام ـ كما قدمنا فروضا واجبة ـ فإن التعاون على تحقيقها تعاون على البر لا ريب فيه، والتعاون على منع انتهاكها تعاون على منع الإثم والعدوان بلا مراء.

35 ـ والمبدأ الثالث الذى يؤكد ما ذهبنا إليه من وجوب تنظيم الدفاع عن حقوق الإنسان هو مبدأ منع الظلم وهو مبدأ إسلامى أصيل فالله تبارك وتعالى يأمرنا بالعدل والإحسان ويتوعد الظلمة والظالمين فى مثل قوله تعالى: "إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون فى الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم" (الشورى:42). ويعد المظلومين حسن العاقبة فى مثل قوله تعالى: "والذين هاجروا فى الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم فى الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون" (النحل:40) وينذر القرى الظالمة بالهلاك فى مثل قوله تعالى: "وكأين من قرية أهلكناها وهى ظالمة فهى خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد" (الحج:45). وقوله تعالى: "وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا" (الكهف:59).

36 ـ وفى صحيح السنة النبوية قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "اتقوا الظلم فان الظلم ظلمات يوم القيامة". وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الناس إذا رأوا الظالم ثم لم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده" (15).

وفى هذه الأحاديث وأمثالها نرى الخطاب موجها إلى جماعة المسلمين، والحديث عن "الناس" بلفظ الجمع يؤكد أن العمل فى هذا الشأن عمل جماعى لا يقوم به إلا مجموع أفراد يصدعون بالأمر بالنبوى الشريف، ولم يأت هذا الأمر على هذا النحو إلا إيذانا بأن "الفرد" مهما بلغ تأثيره لا يستطيع أن يصنع فى هذا الشأن صنيع الجماعة.

37 ـ ومن هنا كان النظر الفقهى الصحيح إلى فروض الكفاية على أنها أفضل فى الأداء من فروض الأعيان، وأولى بالتقديم عند التعارض بينهما. لأن نفع فروض الكفاية يصيب الجماعة ونفع فرض العين يناله من يؤديه، والإثم فى ترك فروض الكفاية يلحق الكافة، بينما يقتصر الاثم فى ترك فرض العين على مكلف واحد(16).

38 ـ وفى صحيح السنة واقعة تؤكد ذلك كله، تلك هى رواية الرسول صلى الله عليه وسلم لقصة "حلف الفضول". فقد روى أصحاب السير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لقد شهدت فى دار عبدالله بن جدعان حلفا، لو دعيت به فى الإسلام لأجبت، تحالفوا أن يردوا الفضول على أهلها وألا يعز ظالم مظلوما" (أى يغلبه) وفى رواية ... "ما أحب أن لى به حمر النعم ولو دعيت به فى الإسلام لأجبت"(17).

39 ـ وقد كان من شأن هذا الحلف أن بعض ذوى الغيرة من أهل مكة ساءهم أن بعض كبار القوم فيهم يستبيحون ظلم الغريب ويأبون أن يؤدوا إليه حقه فاجتمع هؤلاء الرجال، وكان فيهم بعض أعمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعاقدوا وتعاهدوا بالله ليكونن يدا واحدة على الظالم فى نصرة المظلوم، أو تعاهدوا "ألا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها أو غيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا قاموا معه وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته" فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضـول (18).

40 ـ وفى السير أيضا أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينكروا على من دعا بحلف الفضول ـ وهو الحسين بن على رضى الله عنه ـ حين ظلمه بعض القوم حقه فقال له "لتنصفنى أو لأقومن فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لأدعون بحلف الفضول، فقال جمع من الصحابة والتابعين: لنقومن معه فلننصفنه ـ أو حتى ينصف ـ أو نموت جميعا"(19).

وكأن هؤلاء الصحابة والتابعين أرادوا الاستغاثة بمنظمة الدفاع عن حقوق الإنسان آنذاك، ولم يجدوا فى ذلك حرجا بل وجده أهل الغيرة منهم واجبا ولو قدموا فى سبيل أدائه حياتهم.

41 ـ فتظاهرت من ذلك كله: نصوص القرآن الكريم، ونصوص السنة النبوية، وخبر النبى صلى الله عليه وسلم عن حلف الفضول وصنيع الصحابة رضوان الله عليهم، وتقديم جمع من الفقهاء، ذوى النظر الاجتماعى الثاقب، فروض الكفاية على فروض الأعيان عند التعارض ـ تظاهرت الأدلة، من ذلك كله، على وجوب تنظيم الدفاع عن حقوق الإنسان، ولم يمنع من ذلك فى عصر الصحابة رضى الله عنهم قيام الدولة على الشرع الحنيف ولا وجود قضاة يوليهم الحاكم أمر فض المنازعات بين الناس. فإذا قيل اليوم إن تكوين جماعة للدفاع عن حقوق الإنسان أمر واجب، مع بعد العهد بين عدل العصر الإسلامى الأول وبساطته وتعقد حياتنا وتنوع صور انتهاك الحقوق التى قد تصيب الفرد والجماعة، وتكاثر الأمور التى أصبحت العناية بها عناية بأنواع جديدة من الحقوق الإنسانية، على نحو ما يتبين من الاختصاصات التى نيطت بالمفوض السامى لحقوق الإنسان من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة التى تشارك فى عضويتها الدول الإسلامية جميعا، وحاجة بعض هذه الحقوق إلى تخصص دقيق مثل الحقوق المتعلقة بالصحة، والبيئة والعمل وغيرها.... إذا قيل اليوم فى ظل هذه الظروف جميعا إن تنظيم الحق فى الدفاع عن حقوق الانسان، وتنظيم وسائل مراقبة الالتزام بما فرضه الله له من هذه الحقوق، أمر واجب، فإن هذا القول لا يكون مجافيا لنصوص الشرع بل يكون متفقا معها مستلهما روحها.

42 ـ والقول بغير ذلك لا يعيبه محض الخطأ الفقهى، فهذا لا يسلم منه أحد مهما بذل من جهد وأوتى من بصيرة، ولكنه يعاب لخطورته التى تتمثل فى تصويره الإسلام الحنيف، الصالح لكل زمان ومكان، عند أهل هذا الزمان فى مختلف الأماكن التى يعيش فيها المسلمون، بصورة لا تتفق مع حقيقته، وتجعله أقل من غيره من النظم البشرية قدرة على الإنصاف، وإحقاقا للحق، وإبطالا للباطل، وإقامة للعدل الذى به قامت السماوات والأرض جميعا(20).

43 ـ وجامع ما ننتهى إليه فى هذه العجالة أن الإسلام الحنيف كما سبق إلى تقرير الحقوق الإنسانية من حيث موضوعها على نحو ما فصلها البيان العالمى عن حقوق الإنسان فى الإسلام سبق إلى إيجاب تنظيم الدفاع عنها بصورة تحقق فى الواقع العملى ـ لو طبقت التطبيق الصحيح ـ وضعا لحقوق الإنسان أفضل كثيرا مما هى اليوم عليه فى الوطن العربى والعالم الإسلامى.

والله تعالى جده، أعلم وأحكم.

دكتور محمد سليم العوا

عرض جميع مشاركات هذا العضو
اقتباس هذه الرسالة فى الرد
إضافة رد 


التنقل السريع:


 استايلات المنتدى: